منتدى قصبة بني يلمان
تفضل وسجل معنا في احلى منتدى منتدى قصبة بني يلمان

منتدى قصبة بني يلمان

تاريخ بني يلمان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأحاديث الواردة في صيام التطوع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amar mechri
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 290
العمر : 31
الموقع : بلدية بني يلمان المسيلة
تاريخ التسجيل : 23/10/2008

مُساهمةموضوع: الأحاديث الواردة في صيام التطوع   2011-08-06, 17:46

بسم الله الرحمن الرحيم
بحث في
الأحاديث الواردة في صيام التطوع

بقلم : أم معاذ
عام / 1427هـ


المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفـسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}( )
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( )
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ( ) أما بعد :
فإن السنة النبوية محل اهتمام العلماء وطلبة العلم والمسلمين عامة ، كونها صادرة عن الرسول الأمين الذي لا ينطق عن الهوى ، ومصدر ثانٍ لتشريع الأحكام بعد كتاب الله عز وجل ، وقد برز هذا الاهتمام في حرص المسلمين عامة وعلمائهم خاصة على حفظها وكتابتها بالرواية الموثوقة والسند المتصل لتمييز الصحيح من الضعيف أو الموضوع ..
وقد اخترت موضوع يختص بالسنة أنتفع به أولاً وأرجو أن ينتفع به المسلمون ، ومن أهميته كثرة السؤال حوله وغفلة الكثيرون عنه ، وهو صيام التطوع أحد النوافل التي نتقرب بها إلى الله القائل على لسان رسوله وعبده : ( ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) ( ) .
********************
خطة البحث :
خطة البحث الذي أسأل الله أن ينفعني به ومن قرأه كما يلي -علماً أني أكتب ما صح من الأحاديث وأعلق عليه بنقل من كلام الأئمة والمشايخ- :
1- المقدمة وفيها سبب اختياري لهذا الموضوع .
2- المبحث الأول : في فضل صيام التطوع وأنواعه ، وينقسم إلى بابين :
أ‌- باب في فضل صوم التطوع وفيه فصول : الفصل الأول : تعريف صيام التطوع .
الفصل الثاني : فضل صوم التطوع .
ب‌- باب أنواع صيام التطوع وفيه فصول : الأول : في بيان فضل صيام المحرم وشعبان .
الثاني : في فضل صيام ستة أيام من شوال .
الثالث : في فضل صوم عشر ذي الحجة .
الرابع : في فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء و تاسوعاء .
الخامس : في استحباب صوم يومي الاثنين والخميس .
السادس : في استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر .
السابع : في فضل صيام داود –عليه السلام- (صوم يوم وإفطار يوم)
الثامن : في صوم الصبيان ، واستحباب تمرينهم .
التاسع : في فضل من فطر صائماً .
المبحث الثاني : ما ورد فيه النهي من صيام التطوع وفيه فصول :
الأول : في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان ، وتقدم رمضان بيوم أو يومين .
الثاني : في تحريم الوصال في الصوم .
الثالث : في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم النحر .
الرابع : في النهي عن صوم الحاج ليوم عرفة و أيام التشريق .
الخامس : في كراهية تخصيص يوم الجمعة بصوم .
السادس : في النهي عن صيام يوم السبت .
السابع : في النهي عن صيام الدهر .
المبحث الثالث : في الأحكام التي تخص المرأة ، وفيه فصلين : الأول : النهي عن صيام الزوجة دون إذن زوجها .
الثاني : جواز تقديم صيام الست من شوال على القضاء .
المبحث الرابع : مسائل تتعلق بصيام التطوع :
المسألة الأولى : في صحبة نية التطوع في كل وقت النهار .
المسالة الثانية : فيمن كان يصوم يوماً ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه الجمعة .
المسألة الثالثة : الفطر في صيام التطوع .
المسألة الرابعة : إدخال نيتين في صوم التطوع .
المسألة الخامسة : فيمن إذا دعي إلى طعام وهو صائم .
الخاتمة وتحوي الخلاصة .
المراجع والمصادر .
الفهرس .

******************


المبحث الأول : في فضل صيام التطوع وأنواعه .
باب : فضل صوم التطوع ،
فصل : يحسن أن أبدأ بتعريف صيام التطوع ..
الصيام : لغة : مصدر صام وهو الإمساك عن الكلام والأكل والشرب قال تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا أي الإمساك عن أي قول أو فعل .
شرعاً : التعريف الأول : هو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة ، في زمن معين ، من شخص مخصوص .
التعريف الثاني : الإمساك عن المفطّرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بالنية.
التطوع لغة : من طوع والتطوع بالشيء التبرع به و طَوَّعَتْ له نفسه فقتل أخيه رخَّصت وسلَّت .
اصطلاحاً : فعل الطاعة مطلقاً ، وأطلقه الفقهاء على نوافل العبادات من صلاة وصدقة وحج .
و النَّفْلُ و النَّافِلَةُ : هي عطية التطوع ومنه نَافِلَةُ الصلاة .

فصل : وفيه أن صوم التطوع فضل عظيم لما يحصل به من الثواب وتكفير السيئات وترقيع الواجبات قال تعالى : ( فمن تطوع خيراً فهو خير له ) أي : من زاد عن الواجب بنوافل العبادات فهو أعظم ، لأن الخير اسم جامع لكل أمر نافع .
وقال : (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ) ( ) .
وقال : {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}( ).
وقال : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ}( ).
وقال : {ومن عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}( ).
وقال تعالى في الحديث القدسي : ( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) ( )
قال الإمام أحمد : الصيام أفضل ما تطوع به لأنه لا يدخله الرياء . في بلوغ المرام .
ومن الأحاديث التي وردت في فضله قول أبو هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ابن آدم يضاعف ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) . ( )
فالله عز وجل خص نفسه بالصيام بإضافته إليه دون سائر الأعمال تنويها وتشريفا وتفخيما له ، ثم تولى الله جزاء صاحبه بلا عدد ولا حساب ذلك أن الصيام سر بين الله وعبده .
ومن فضله أنه جنة للصائم من النار ما لم يخرقها لقول أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم : (الصيام جنة ، فلا يرفث ولا يجهل .......) ( )
وأيضاً ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام من حديث حذيفة أن الصيام يكفر السيئات ما لم ترتكب الكبائر فقال : ( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة) ( ).
وعن أبي سعيد الخدري أن الرسول قال Sadما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) ( )
ش ( خريفا ) الخريف السنة والمراد مسيرة سبعين سنة .
وللصائمين باب يدعى الريان لا يدخل منه أحد غيرهم و من دخله لم يظمأ ، عن سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلن يدخل منه أحد ) ( ) ، (والريان ) صيغة مبالغة من الري وهو نقيض العطش
وعن عائشة –رضي الله عنها- قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم( ) (
ومن الفضائل ، أن رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. قال النبي } وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏‏ بِيَدِهِ ‏‏ لَخُلُوفُ ‏‏ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ {( )
إن الصائم ينوي بصومه احتساب الأجر عند الله على الصبر بالصيام، قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ( ) .
وأن له عند فطره دعوة لا ترد ، و أن له فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه .

باب أنواع صوم التطوع فيه فصول :

فصل : في بيان فضل صيام المحرم وشعبان ،
كان الرسول صلى الله عليه وسلم صيامه في شعبان تطوعاً أكثر من صيامه فيما سواه .
فعن عائشة –رضي الله عنها- قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان ) ( )
ولعل الحكمة في فضل الصيام في شهر شعبان إما لتعظيم رمضان وصومه أو التمرين والاستعداد لصيام رمضان ، وبعضهم قال : لأن شهر شعبان يغفل عنه الناس لوقوعه بين شهرين عظيمين : رجب ورمضان ,
قال في سبل السلام : ويحتمل انه كان يصومه لهذه الحكم كلها .
ويدل ذلك أن على المسلم أن يراعي جانب المصلحة في عباداته فيقدم الأهم فالمهم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) ( )
فصل : في فضل صيام ستة أيام من شوال ،
عن أبي أيوب الأنصاري –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( من صام رمضان ، ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) ( )
وعنه مرفوعا : ( من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر ) ( )
وهذا حديث صحيح صريح وجاء من ثلاث طرق غير طريق مسلم حتى قيل : أنه حديث متواتر ، واستحباب صيام الست مذهب السلف والخلف وجمهور العلماء ، ومن صامها مع رمضان كأنما صام الدهر فرضاً ، ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة الأيام عن شهرين فذلك سنة كاملة .

فصل : في فضل صوم عشر ذي الحجة ،
عن ابن عباس مرفوعا : ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء) ( )
وقال الشوكاني في نيل الأوطار ج3 ص 68 :
وحديث الباب أيضا يدل على تفضيل الصيام في المحرم وأن صيامه أفضل من صيام بقية الأشهر وهو مخصص لعموم ما عند البخاري والترمذي وصححه والنسائي وأبي داود من حديث ابن عباس قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) وهذا إذا كان كون الشيء أحب إلى الله يستلزم أنه أفضل من غيره وإن كان لا يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي.
وقال شيخ الإسلام : أيام ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، وليالي العشر الأواخر من رمضان من ليالي عشر ذي الحجة . ( )
وقال ابن القيم : ذلك أنه ليس من أيام أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة ، وأما ليالي عشر رمضان ففيها ليلة القدر ، وهي خير من ألف شهر . ( )

فصل : في فضل صوم يوم عرفة ، وعاشوراء وتاسوعاء ،
عن أبي قتادة الأنصاري – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سئل عن صوم يوم عرفة ؟ فقال يكفر السنة الماضية والباقية قال وسئل عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال يكفر السنة الماضية) ( ).
عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض شهر رمضان قال : من شاء صامه ومن شاء تركه ) ( ) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : (ما علمت أن رسول الله صلى عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان ) ( ).
وعنه –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع ) ( )
وعن الحكم بن الأعرج قال : ( انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنه وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له : أخبرني عن صوم عاشوراء فقال : إذا رأيت هلال محرم فأعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ؟ قال نعم ) ( ).
و عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( صيام يوم عاشوراء إني لأحسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و صيام يوم عرفة فإني لأحسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و التي بعده ) ( )
قال أبو بكر : فإن النبي صلى الله عليه و سلم قد أعلم صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله و التي بعده فدل أن العمل الصالح قد يتقدم الفعل فيكون العمل الصالح المتقدم يكفر السنة التي تكون بعده .
وفي الباب أحاديث كثيرة في صحيح مسلم و كتب المسانيد والسنن ويبين ذلك تأكيد سنة صيام عرفة وعاشوراء ، وبإجماع العلماء أن أفضل صيام التطوع هو يوم عرفة ، وصيامه مستحب لغير الحاج ، واستحب جمهور العلماء الجمع بالصيام بين التاسع والعاشر ،
ظاهر الأحاديث أن صيام يوم عرفة يكفر الصغائر والكبائر ، والصحيح هو ما قاله بعض العلماء والجمهور على أنه لا يكفر الكبائر ، وقال إمام الحرمين : وكل ما يراد في الأخبار من تكفير الذنوب ، فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات .
وقال النووي : وقد ثبت ما يؤيده : فمن ذلك حديث عثمان –رضي الله عنه- قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة ، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله ) رواه مسلم . ( )
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ) رواه مسلم .
وهذا دليل على أن المقصود بالذنوب الصغائر و لأن عرفة ليس أفضل من الصلوات المكتوبة.
والمقصود بهم رسول الله لصيام تاسع إضافة للعاشر وليس استبداله .

فصل : في استحباب صوم الاثنين والخميس ،
عن قتادة –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين ؟ فقال : (ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت ، أو أنزل عليّ فيه ) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس ، فأحب أن يعرض عملي و أنا صائم ) ( )
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس ) ( )
وذكر الجزري صاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة : يندب صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع وأن في صومها مصلحة للأبدان لا تخفى . ا.هـ
وهذه الأدلة المذكورة وغيرها تدل على استحباب صوم الاثنين من كل أسبوع لأن هذا يوم مبارك امتن الله فيه بثلاث منن عظام وهي : ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبعثته وإنزال القرآن في هذا اليوم .
كما جاء فضل الخميس من كل أسبوع ، ولا دليل في هذه الأحاديث على مشروعية إقامة الموالد ، فإن العبادات توقيفية والشارع عين العبادة يوم الاثنين وهي صيامه فنقتصر ولا نتعداه .

ومعنى عرض الأعمال : إظهارها ، وجزاؤها عند الله .

فصل : في استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ،
والأفضل صومها في الأيام البيض ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر . وقيل : الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ، والصحيح المشهور القول الأول .
وهناك أقوال أخرى في تعيين البيض لا يحسن ذكرها هنا . أنظر الفتح .
وتسمى الأيام البيض ؛ وذلك لبياض لياليها بطلوع القمر في جميعها ، من أولها إلى آخرها .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على الوتر ) ( ).
عن معاذة أنها سألت عائشة –رضي الله عنها- : ( أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ؟ قالت : نعم قلت : من أيه كان يصوم ؟ قالت : كان لا يبالي من أيه صام)( )
وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر ) ( ).
وعن أبي ذر –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا صمت من الشهر ثلاثا ، فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) ( ).
واستحباب صوم الأيام البيض قول الجمهور بل حكى الوزير الاتفاق على فضيلته .
فائدة : ذكر الأطباء أن رطوبة الجسم تزيد فيها مع زيادة نور القمر واكتماله والصوم يساعد على التخفيف من هذه الفضلات وإفراغها من البدن ، كما أن الصوم حينما يلاقي البدن ممتلئاً من هذه الرطوبة تخف مشقته ويسهل تحمل على الصائم ، وهذا من الإعجاز في السنة النبوية .

فصل : في فضل صيام داود – عليه السلام -، (صوم يوم و إفطار يوم) ،

الإمام البخاري أفرد ترجمة خاصة في صوم يوم وإفطار يوم وأخرى في صيام داود ، قال الزين بن المنير : أفرد ترجمة في صوم يوم وإفطار يوم بالذكر للتنبيه على أفضليته ، وأفرد صيام داود بالذكر للإشارة إلى الاقتداء به في ذلك أ.هـ
عن عبدالله بن عمرو قال : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال ( أما يكفيك كل شهر ثلاثة أيام ) . قال قلت يا رسول الله قال ( خمسا ) . قلت يا رسول الله قال ( سبعا ) . قلت يا رسول الله قال ( تسعا ) . قلت يا رسول الله قال ( إحدى عشرة ) . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا صوم فوق صوم داود عليه السلام شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما ) ( ).
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما) ( ).
فصل : في صوم الصبيان ،
عن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار ( من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم ) . قالت فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار ) ( ).
و قال : الحافظ في الفتح ، وفي الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام ،

فصل : في فضل من فطر صائما ،
عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) ( ) وكل الأحاديث التي وردت في فضل الصائم الذي يؤكل عنده ضعيفة فيما أعلم .
ودعاء الآكل للمأكول عنده ، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ) ( )
****************

المبحث الثاني : ماورد فيه النهي من صيام التطوع وفيه فصول ،

فصل : في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان ، وتقديم رمضان بصوم يوم أو يومين ،
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان )( )
اختلف العلماء حول هذا الحديث هل النهي للتنزيه أو للتحريم ؟( )
ذهب كثير من الشافعية إلى أن النهي للتحريم .
وذهب بعضهم إلى أنه للتنزيه ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد من حديث أم سلمة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصل به رمضان ) . وهو لا ينافي حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم يوماً فليصمه ) فهذا من الصوم الذي لم يقصد به تقدم رمضان باليوم أو اليومين .
والجمع بين الحديثين كما استحسنه ابن حجر في الفتح أن حديث أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد نصف شعبان محمول على من يضعفه الصوم و الحديث الأخير مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان .
فصل : في تحريم الوصال في الصوم ،
عن عائشة –رضي الله عنها- قالت : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال : ( إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي و يسقين ) ( ).
قال أبو عبد الله – أي البخاري- لم يذكر عثمان رحمة لهم .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة وأنس وعمر وأبي سعيد ما يوافق هذا الحديث ، وتعاضد هذه الروايات لهو دليل على كراهية الوصال كراهية تنزيه لا تحريم وما يؤيد ذلك ما في مسند أحمد من حديث ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نهى عن الوصال وقال إنما يفعل ذلك النصارى) .

فصل : في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم النحر ،
عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين : يوم الفطر ، ويوم النحر ) ( )
النهي هنا للتحريم إجماعاً ، ولا ينعقد صياماً شرعياً فلو صامها عن قضاءٍ أو نذر لم يصح ، و لعل الحكمة من تحريمهما تمييز شهر الصيام عن شهر الفطر في عيد الفطر والتمتع في الأكل من الأضاحي والهدي في عيد النحر والصيام عزوف عن هذه السنة .

فصل : في النهي عن صوم الحاج ليوم عرفة و أيام التشريق ،
عن أم الفضل بنت الحارث ( أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم . فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه ) ( ) ،عدم استحباب صوم عرفة بعرفة مذهب جمهور العلماء منهم الأئمة الثلاثة : مالك والشافعي وأحمد ويؤكد هذا الحديث السابق و حديث ابن عمر ( حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم مع أبي بكر ثم مع عمر ثم مع عثمان فلم يصمه واحد منهم ) ( ). وعن نبيشة الهذلي –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عله وسلم : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل ) ( ).
وعن عائشة وابن عمر – رضي الله عنهما- قالا : ( لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ) ( )
الرخصة لغة : التسهيل في الأمر والتيسير ، والمراد هنا لم يرخص أي لم يبح صيامها إلا لما ذكر .
والصحيح من قولي العلماء : أن صومهن محرم ، لا يصح إلا للتمتع والقران إذا عدم الهدي فإنه يجوز له صوم أيام التشريق الثلاثة للحديث .
قال شيخ الإسلام : إنه يوم عيد – يقصد عرفة- لما روى الإمام أحمد عن عقبة ابن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ) ومظهر العيد فيه والاجتماع هو للحجاج أكثر منه لغيرهم . ( ) وقال ابن القيم في زاد المعاد نحوا من هذا الكلام . ( )

فصل : في كراهية تخصيص الجمعة بصوم ،
عن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده ) ( )
وسأنقل هنا كلام ابن القيم -عليه شآبيب الرحمة – من زاد المعاد ( ) :
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم فعلا منه وقولا . فصح النهي عن إفراده بالصوم من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة وجويرية بنت الحارث وعبد الله بن عمرو وجنادة الأزدي وغيرهم .
وشرب يوم الجمعة وهو على المنبر يريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة ذكره الإمام أحمد وعلل المنع من صومه بأنه يوم عيد فروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده
فإن قيل فيوم العيد لا يصام مع ما قبله ولا بعده .
قيل لما كان يوم الجمعة مشبها بالعيد أخذ من شبهه النهي عن تحري صيامه فإذا صام ما قبله أو ما بعده لم يكن قد تحراه وكان حكمه حكم صوم الشهر أو العشر منه أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم عرفة وعاشوراء إذا وافق يوم جمعة فإنه لا يكره صومه في شيء من ذلك .
فإن قيل فما تصنعون بحديث عبد الله بن مسعود ؟ قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر في يوم الجمعة رواه أهل السنن .
قيل نقبله إن كان صحيحا ويتعين حمله على صومه مع ما قبله أو بعده ونرده إن لم يصح فإنه من الغرائب قال الترمذي هذا حديث حسن غريب . ا. هـ
ظاهر الأحاديث تحريم الصيام لأن النهي يفيد التحريم كما أن هناك أدلة صحيحة تفيد وجوب الفطر وتحريم الصوم كحديث جويرية بنت الحارث في البخاري ، ومع هذا ذهب الجمهور أنه نهي تنزيه لأن النهي منصب على تخصيصه بصيام أو قيام ولم يكن النهي على نفس الصيام أو القيام ، ولعل مأخذ الجمهور في الكراهة دون التحريم أنهم لما رأوا أباحة صيامه بقرنه بيوم قبله أو بعده و إباحته إذا صادف صوماً للمسلم استقر لديهم أن النهي ليس للحتم كما عيدي الفطر والنحر .

فصل : في النهي عن صيام يوم السبت ،
عن عبد الله بن بسر عن أخته : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض الله عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه) ( ).
قال أبو عيسى –أي النسائي- هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تعظم يوم السبت .
وكانوا يمسكون فيه عن الأشغال والأعمال ويتفرغون للعبادة .
وعن أم سلمة –رضي الله عنها- قالت : ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت و الأحد كان يقول : إنهما يوما عيد للمشركين و أنا أريد أن أخالفهم ) ( )
وهذا الحديث يبين أنه إذا جمع صيام السبت مع الأحد فإن الكراهة تزول إذ لا يوجد تشبه بإحدى الطائفتين .
قال شيخ الإسلام ( ): دلت الدلائل من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار على أن التشبه بالكفار منهي عنه فلا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا شراب ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة معيشية أو عبادة أو غير ذلك ، أو ترك الوظائف الراتبة من الصنائع أو التجارة أو اتخاذ يوم راحة وفرح ولعب على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام كما لا يحل فيه إعداد وليمة ولا إهداء ولا إظهار زينة والضابط أن يجعل كسائر الأيام . أ.هـ
وقال ابن القيم نحو ذلك .

فصل : في النهي عن صيام الدهر ،
عن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا صام من صام الأبد) ( )
أختلف العلماء في معنى الحديث ، هل هو دعاء على هذا الصائم أو إخبار عن حاله وأنه لم يصم حقيقة ، وإنما صام صورة ذلك أن الصيام الذي يؤجر عليه صاحبه ما نال منه من ألم الجوع والظمأ وفقد المباحات .
أما صائم الدهر : فقد ألفت نفسه الصيام ، واعتاد الحرمان .
قال ابن العربي –شارح الترمذي- : إن كان دعاء فيا ويح من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان خبراً فيا ويح من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن قدامة في المغني ج3 ( ): والذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام –يقصد يومي العيد- فإن صامها فقد فعل محرما وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف وشبه التبتل المنهي عنه بدليل [ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو : إنك لتصوم الدهر تقوم الليل فقلت نعم قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له عينك ونقهت له النفس لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله قلت فإني أطيق أكثر من ذلك قال : فصم صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفرإذا لاقى ] وفي رواية [ وهو أفضل الصيام فقلت إني أطيق أفضل من ذلك قال : لا أفضل من ذلك ] ( ).
******************

المبحث الثالث : في الأحكام التي تخص المرأة ،
فصل : في النهي عن صيام الزوجة دون إذن زوجها ،
عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل للمرأة أن تصوم ، وزوجها شاهد ، إلا بإذنه ) ( )
وهذا الحديث يبين كبر حقوق الزوج على زوجته ، وذلك لوجوب طاعته ، قال شيخ الإسلام : إذا تزوجت المرأة كان زوجها أملك بها من أبيها وطاعة زوجها عليها أوجب لما روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) .
ولذلك لا يحل لها الصيام دون أذنه وموافقته وأما إن كان غائباً عنها فيجوز أن تصوم ، إذ صيامها لا يضيع عليه حق من حقوقه ، أما الصوم الواجب كرمضان أداء كان أو قضاء فمقدم على طاعة الزوج فأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ولو صامت نفلاً بغير إذنه صح مع الإثم ، والإذن من الزوج لا يشترط فيه التصريح .

فصل : في جواز تقديم صيام الست من شوال لمن كان عليها قضاء من رمضان .
سأنقل هنا فتوى للشيخ محمد المختار الشنقيطي من كتاب فتاوى علماء البلد الحرام ( )، أجاب فضيلته لما ورده سؤال عن حكم تقديم صوم ست من شوال لمن عليها قضاء ، قال : يجوز للمسلم أن يصوم ستة من شوال قبل أن يصوم قضاءه من رمضان لأن قول النبي صلى الله وسلم : (من صام رمضان) المراد به أن يكون قد أتم عدة رمضان إما رمضان نفسه أو من الأيام الأخر وأما لو أخذ قوله من صام رمضان على ظاهره لكان الذي يقضي بعد رمضان ليس بمتحقق فيه شرط وعلى هذا فإنه لا يشكل أن يقوم بالنافلة وعليه فرض ، لأن الفرض وهو قضاء رمضان موسع فمثلا يؤذن عليك آذان الظهر وعليك الفرض فتصلي الراتبة قبل الفرض فتتنفل قبل الفريضة وحينئذ قال العلماء : لا بأس أن يصوم الست من شوال قبل أن يصوم قضاءه لأن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت : ( كان يكون علي الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ) مسلم . فلما كان رمضان بالقضاء عدة من أيام أخر فإن من صام الأيام الأخر كان كمن صام رمضان وعلى هذا فإنه يجوز له أن يبدأ بصيام الست ولو قيل إنه لا يصح أن يصوم الست لفات هذا الفضل للمرأة النفساء فإنه يصيبها النفاس أكثر الشهر كمن أصابها النفاس ثمانية وعشرين يوما من رمضان فإنها لا تستطيع أن تصوم هذا القضاء وبعد ذلك تصيب فضيلة الست وكذلك المريض الذي يأتيه رمضان فيكون معذوراً في رمضان فإنه قد يفطر أكثر رمضان على وجه لا يمكن أن يجمع بين قضاء رمضان وصيام ست من شوال وعلى هذا فإن أصح أقوال العلماء جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان خاصة وأن حديث عائشة –رضي الله عنها- يدل على قوة هذا .والله أعلم
**********************

المبحث الرابع : في مسائل تتعلق بصيام التطوع ،
المسألة الأولى : في صحبة نية التطوع في كل وقت بالنهار :
قرأت زاد المعاد و المغني ورأيت أن أنقل ما قاله ابن قدامة –رحمه الله –( ) :
مسألة : قال : ومن نوى صيام التطوع من النهار ولم يكن طعم أجزأه ، وجملة ذلك أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار عند إمامنا أبي حنيفة والشافعي وروي ذلك عن أبي الدرداء و أبي مسعود و حذيفة و سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير و النخعي وأصحاب الرأي وقال مالك و داود : لا يجوز إلا بنية من الليل لقوله عليه السلام : [ لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ] ولأن الصلاة يتفق وقت النية لفرضها ونفلها وكذلك الصوم
ولنا ما روت [ عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلام ذات يوم فقال : هل عندكم من شيء ؟ قلنا : لا قال : فإني إذا صائم ] أخرجه مسلم و أبو داود و النسائي ويدل عليه أيضا حديث عاشوراء لأن الصلاة يخفف نفلها عن فرضها بدليل أنه يشترط القيام لنفلها ويجوز في السفر على الراحلة إلى غير القبلة فكذا الصيام وحديثهم نخصه بحديثنا أصح من حديثهم فإنه من رواية ابن لهيعة ويحيى بن أيوب قال الميموني : سألت أحمد عنه فقال : أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد إلا أنه ابن عمر و حفصة اسنادان جيدان والصلاة يتفق وقت النية لنفلها وفرضها لأن اشتراط النية في أول الصلاة لا يفضي إلى تقليلها بخلاف الصوم فإنه يعين له الصوم من النهار فعفى عنه كما لو جوزنا التنفل قاعدا وعلى الراحلة لهذه العلة
فصل : وأي وقت من النهار نوى أجزأه سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده هذا الظاهر كلام أحمد والخرقي وهو ظاهر ابن مسعود فإنه قال أحدكم بأخير النظرين ما لم يأكل أو يشرب وقال رجل لسعيد بن المسيب : إني لم آكل إلى الظهر أو إلى العصر أ فأصوم بقية يومي ؟ قال : نعم واختار القاضي في المحرر أنه لا تجزئه النية بعد الزوال وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي لأن معظم النهار مضى من غير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فإنه قد أدرك معظم العبادة ولهذا تأثير في الأصول بدليل أن من أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع أدرك الركعة لإدراكه معظمها ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها ولو أدرك مع الإمام من الجمعة ركعة كان مدركا لها لأنها تزيد بالتشهد ولو أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركا لها
ولنا أنه نوى في جزء من النهار فأشبه ما لو نوى في أوله ولأن جميع الليل وقت لنية الفرض فكذا جميع النهار وقت النية النفل إذا ثبت هذا فإنه يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية في المنصوص عن أحمد فإنه قال : من نوى في التطوع من النهار كتب له بقية يومه وإذا أجمع من الليل كان له يومه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب في الهداية : يحكم له بذلك من أول النهار وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الصوم لا يتبعض في اليوم بدليل ما لو أكل في بعضه لم يجز له صيام باقية فإذا وجد في بعض اليوم دل على أنه صائم من أوله ولا يمنع الحكم بالصوم من غير نية حقيقية كما لو نسي الصوم بعد نيته أو غفل عنه لأنه لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة كان مدركا لجميعها
ولنا أن ما قبل النية لم ينو صيامه فلا يكون صائما فيه لقوله عليه السلام : [ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ] ولأن الصوم عبادة محضة فلا توجد بغير نية كسائر العبادات المحضة ودعوى أن الصوم لا يتبعض دعوى محل النزاع وإنما يشترط لصوم البعض أن لا توجد المفطرات في شيء من اليوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عاشوراء : [ فيصم بقية يومه ] وأما إذا نسي النية بعد وجودها فإنه يكون مستصحبا لحكمها بخلاف ما قبلها فإنها لم توجد حكما ولا حقيقة ولهذا لو نوى الفرض من الليل ونسيه في النهار صح صومه ولو لم ينو من الليل لم يصح صومه وأما إدراك الركعة والجماعة فإنما معناه أنه لا يحتاج إلى قضاء ركعة وينوي أنه مأموم وليس هذا مستحيلا أما أن يكون ما صلى الإمام قبله من الركعات محسوبا له بحيث يجزئه عن فعله فكلا ولأن مدرك الركوع مدرك لجميع أركان الركعة لأن القيام وجد حين كبر وفعل سائر الأركان مع الإمام وأما الصوم فإن النية شرط له أو ركن فيه فلا يتصور وجوده بدون شرطه وركنه إذا ثبت هذا فإن من شرطه أن لا يكون طعم قبل النية ولا فعل ما يفطره فإن فعل شيئا من ذلك يجزئه الصيام بغير خلاف نعلمه .
وقال الإمام الترمذي في سننه : عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) ( )
قال أبو عيسى -الترمذي- حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح وهكذا أيضا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب وإنما معنى هذا عند أهل العلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان أو في صيام نذر إذا لم ينوه من الليل لم يجزه وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعدما أصبح وهو قول الشافعي و أحمد و إسحق
المسألة الثانية : في رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا ، فقال – أي الإمام أحمد- هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة إنما كره أن يتعمد الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك لا يكره إفراد الجمعة لأنه يوم فأشبه سائر الأيام . ( )

المسألة الثالثة : في أنه لا حرج في الفطر في صيام التطوع ،
قال ابن قدامة ( ): و من دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه فإن قضاه فحسن ، وجملة ذلك أن من دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه ولم يجب فإن خرج منه فلا قضاء عليه روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا وقال ابن عمر : لا بأس به ما لم يكن نذرا أو قضاء رمضان وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء أن يقطعها قطعها وقال ابن مسعود متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت فهذا مذهب أحمد و الثوري و الشافعي و إسحاق وقد روى حنبل عن أحمد أجمع على صيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يوما مكان ذلك اليوم وهذا محمول على أنه استحب ذلك أو نذره ليكون موافقا لسائر الروايات عنه وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك يلزم في الشروع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر فإن خرج قضي وعن مالك لا قضاء عليه واحتج من أوجب القضاء بما [ روي عن عائشة أنها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اقضيا يوما مكانه ] ولأنه عبادة تلزم بالنذر فلزمت بالشروع فيها كالحج والعمرة ، ولنا ما روى مسلم و أبو داود و النسائي [ عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل عندكم شيء فقلت : لا قال : فإني صائم ثم مر بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس فخبأت له منه وكان يجب الحيس قلت يا رسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت له منه قال أدنيه أما أني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال لنا إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج منه ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها ] هذا لفظ رواية النسائي وهو أتم من غيره و [ روت أم هاني قالت دخلت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بشراب فناولنيه فشربت ثم قلت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها : أكنت تقضين شيئا قال : لا قال : فلا يضرك إن كان تطوعا ] رواه سعيد وأبو داود والأثرم في لفظ [ قالت : قلت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتطوع أمير نفسه فإن شئت فصومي وإن شئت فأفطري ] ولأن كل صوم لو أتمه كان متطوعا إذا خرج منه لم يجب قضاءه كما لو اعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان أو من شوال فأما خبرهم فقال أبو داود : لا يثبت وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني وغيره ثم هو محمول على الاستحباب إذا ثبت هذا فإنه يستحب له إمامه وإن خرج منه استحب قضاؤه للخروج من الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه . ( )
قلت : تتبعت صحة حديث عائشة أن الرسول أمرهم بالقضاء وجدت أن شعيب الأرنؤوط قال : إسناده صحيح على شرط مسلم ، وعليه فإن القضاء يحمل على الاستحباب .

المسألة الرابعة : إدخال نيتين في صوم التطوع ،
سئل الشيخ محمد المختار الشنقيطي فيمن صام الثلاثة أيام البيض من شهر شوال بنية بعض الست من أيام شوال فما الحكم في ذلك ؟
فقال : ما شاء الله شوال لازال بخير –يعني باقي- مادام الإنسان في أول شوال يصيب الفضيلة ويصوم ستا من شوال ويصوم ثلاثة أيام البيض هذا أفضل وأكمل ؛ لأن فضيلة ست من شوال تابعة لرمضان ، وإذا صام الأيام البيض على نية أنها من ست من شوال فإنه يجزئ ولا بأس لذلك ولا حرج ، والله تعالى أعلم . ( )
المسألة الخامسة : لو أن رجلاً دعي على طعام وهو صائم ،
قال ابن قدامة في المغني ( ): فإن لم يحب أن يطعم دعا وانصرف ، وجملة ذلك أن الواجب الإجابة إلى الدعوة لأنها الذي أمر به وتوعد على تركه أما الأكل فغير واجب صائما كان أو مفطرا نص عليه أحمد لكن إن كان المدعو صائما صوما واجبا أجاب ولم يفطر لأن الفطر غير جائز فإن الصوم واجب والأكل غير واجب وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطراً فليطعم ] رواه أبو داود وفي رواية فليصل يعني يدعو ودعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يده وقال بسم الله ثم قبض يده وقال كلوا فإني صائم وإن كان صوما تطوعا استحب له الأكل لأن له الخروج من الصوم فإذا كان في الأكل إجابة أخيه المسلم وإدخال السرور على قلبه كان أولى وقد [ روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال : إني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل ثم صم يوما مكانه إن شئت ] وإن أحب إتمام الصيام جاز لما روينا من الخبر المتقدم ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل وقد روى أبو حفص بإسناده عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال إني صائم ولكنني أحببت أن أجيب الداعي فادعوا بالبركة وعن عبد الله قال إذا عرض على أحدكم الطعام وهو صائم فليقل إني صائم وإن كان مفطرا فالأولى له الأكل لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه ولا يجب عليه ذلك وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر أنه يلزمه الأكل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ وإن كان مفطرا فليطعم ] ولأن المقصود منه الأكل فكان واجبا
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك ] حديث صحيح ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم يلزمه الأكل لم يلزمه إذا كان مفطرا وقولهم المقصود الأكل قلنا بل المقصود الإجابة ولذلك وجبت على الصائم الذي لا يأكل . ا.هـ
وقال النووي في المنهاج ( ): قوله صلى الله عليه وسلم فيما إذا دعا وهو صائم فليقل إني صائم محمول على أنه يقول له اعتذارا له و إعلاما بحاله فان سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور وان لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في إجابة الدعوة ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف المفطر فانه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا كما سيأتي واضحا إن شاء الله تعالى في بابه والفرق بين الصائم و المفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح كما هو معروف في موضعه وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا أن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر وإلا فلا هذا إذا كان صوم تطوع فان كان صوما واجبا حرم الفطر وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة وفيه الإشارة إلى حسن المعاشرة و إصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه .

باب : في أقوال وأحوال السلف مع صيام التطوع ،
((جميع ما نقل هنا من كتاب علوم الهمة في صلاح الأمة))
عن سعيد بن الجبير قال لما احتضر ابن عمر قال :
ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث :ظمأ الهواجر و مكابدة الليل و أني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت )يعني الحجاج)
عامر بن قيس
لما احتضر عامر بكى فقيل ما يبكيك ؟ قال
ما ابكي جزعا من الموت و لا حرصا على الدنيا و لكن ابكي على ظمأ الهواجر و قيام الليل
الحسن البصري كان يقول :
إذا لم تقدر على قيام الليل و صيام النهار فاعلم انك محروم و قد كبلتك الخطايا و الذنوب
وعن أحوالهم :
ابراهيم النخعي ،
التقي الخفي الفقيه الرضي الإمام الحافظ فقيه العراق و مفتي أهل الكوفة
حدثت هنيدة امرأة إبراهيم أن إبراهيم كان يصوم يوما و يفطر يوما و كان يقول عنه سعيد بن جبير : تستفتوني و فيكم إبراهيم النخعي
أبي أمامة الباهلي ،صاحب رسول الله
عن رجاء بن حيوة عن ابي امامة أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم ،جيشا فأتيته فقلت يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة قال : اللهم سلِّمهم و غنِّمهم فغزونا فسلمنا و غنمنا ..
حتى ذكر ثلاث مرات قال : ثم أتيته فقلت يا رسول الله إني أتيتك تترى ثلاث مرات أسألك أن تدعو لي بالشهادة فقلت اللهم سلمهم و غنمهم فسلمنا و غنمنا يا رسول الله فمرني بعمل ادخل به الجنة فقال عليك بالصوم فأنه لا مثل له قال فكان أبو امامة لا يرى في بيته الدخان نهارا إلا إذا نزل بهم ضيف فإذا رأوا الدخان نهارا عرفوا أن اعتراهم ضيف

و عند الإمام احمد كان أبو أمامة و امرأته و خادمه لا يُلفون إلا صياما


الخاتمة :
هذا ما تيسر جمعه و الحمد لله الذي وفق وأعان على إتمام هذا البحث ، و خلصت بأن صيام شعبان ،والست من شوال ، وعشر ذي الحجة ، ويومي الاثنين والخميس وثلاثة أيام من الشهر، وصيام داود عليه السلام ثابت في السنة بأدلة صحيحة عن الرسول وعليه يحسن للمسلم أن يهتم ويحرص بأمر صيام التطوع فهو أعظم العبادات أجرا، عن عبدالله بن عمروبن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله ): الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَان ) رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
وفضائل صيام التطوع كثيرة وهي أن الصوم يهذب النفس ويدربها على الجوع والعطش والصبر، وكذلك الإحساس بأحوال إخواننا المسلمين اللذين لا يجدون ما يأكلون ولا ما يشربون ، ورائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وأن له دعوة عند فطره لا ترد ، وللصائمين باب يدخلون معه يوم القيامة لا يشاركهم فيه أحد وهو باب الريان ،وفضل من فطر صائماً له كان له مثل أجره ، عمل يسير وأجرٌ كثير ، وان نحرص كل الحرص من صيام نتقرب فيه إلى الله ويكون لنا طريقاً إلى النار لم يثبت فيه دليل ، أو كرهه الرسول صلى الله عليه وسلم كتخصيص السبت والأحد أو الجمعة بصيام ، أو صوم النصف من شعبان وتقديم رمضان بيوم أو يومين وصوم عرفة للحاج وأيام التشريق وصوم يومي الفطر والنحر وصيام المرأة من غير أذن زوجها ، وفقنا الله لعمل الصالحات وتثقيل موازين الحسنات .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

*************************

المراجع والمصادر :
1/ القرآن الكريم .
2/ صحيح البخاري .
3/ صحيح مسلم .
4/ فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر .
5/ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي .
6/ مسند الإمام أحمد .
7/ صحيح ابن خزيمة .
8/ مشكاة المصابيح للخطيب البغدادي تحقيق الألباني .
9/ صحيح الترغيب والترهيب لل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amarmechri.3arabiyate.net
 
الأحاديث الواردة في صيام التطوع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قصبة بني يلمان :: المكتبة الاسلامية-
انتقل الى:  
الساعة الان بتوقيت الجزائر
Powered by amar mechri ® amarmechri.3arabiyate.net
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصبة بني يلمان
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
amarmechri.3arabiyate.net
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط